الحكيم الترمذي
171
غور الأمور
مستعمل في صنف ، فالعجز ضعف الجوارح سقوطه من ذلك العمل والجزع ضعف النفس في الباطن وسقوطه عما أريد من الثبات . ففي العطاء ترك مدحه وغفلته عن ذكره ، وفي الجزع سقوطه عن مقامه ، فالأول لعظم خطر ، فلذلك صار ثوابه أعظم من درجة الشكر أنه قال : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ « 1 » . لأن الصابر يحتاج إلى العون ، ولم يقل مع المصلين ، لأنه لهم لأن المصلى مقامه مقام الشكر فهو مع الصابرين والمصلين ، ألا ترى إلى قول رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم : ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) « 2 » ولم يقل بالصلاة ، ولكنه في الصلاة ، وهو لانفتاح القلب في الصلاة ووجود القلب لذة القربة ، والمناجاة ، وليس هذا في الصوم ، لأنه كف عن الشهوات . محتاج إلى عون . فهو مع هؤلاء العون ولهؤلاء في القربة . ومن درجة الشكر أنه قال عز وجل : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 3 » . وزيادة الشئ من الشئ ، فجعل زيادة الشكر شكرا آخر ، وذلك أن الصبر إذا رأى المنة عجل اللّه له في العاجل ثوابا فزاده نورا ، فهو زيادة الشكر فإزداد بصيرة ، فذلك بعث له على السير إليه ، والوصول إليه .
--> ( 1 ) سورة البقرة / الآية 45 . ( 2 ) الحديث ورد في النسائي وسند الإمام أحمد ، وذكره الألبانى في الجامع الصغير ونص الحديث الشريف عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه قال - صلى اللّه عليه وسلم ( حبب إلى من الدنيا النساء والطيب ، وجعل قرة عيني في الصلاة ) وفي رواية ( وجعلت ) . ( 3 ) سورة إبراهيم / الآية 7 .